محمد بن جرير الطبري
130
تاريخ الطبري
آبائه وملكهم ليتوسط سلطانه ويشرف على أطرافه فعلم الفضل ما يريد فقال للمأمون إن هرثمة قد أنغل عليك البلاد والعباد وظاهر عليك عدوك وعادى وليك ودس أبا السرايا وهو جندي من جنده حتى عمل ما عمل ولو شاء هرثمة ألا يفعل ذلك أبو السرايا ما فعله وقد كتب إليه أمير المؤمنين عدة كتب أن يرجع فيلي الشأم أو الحجاز فأبى وقد رجع إلى باب أمير المؤمنين عاصيا مشاقا يظهر القول الغليظ ويتواعد بالامر الجليل وإن أطلق وهذا كان مفسدة لغيره فأشرب قلب أمير المؤمنين عليه وأبطأ هرثمة في المسير فلم يصل إلى خراسان حتى كان ذو القعدة فلما بلغ مرو خشي أن يكتم المأمون قدومه فضرب بالطبول لكي يسمعها المأمون فسمعها فقال ما هذا قالوا هرثمة قد أقبل يرعد ويبرق وظن هرثمة أن قوله المقبول فأمر بإدخاله فلما أدخل وقد أشرب قلبه ما أشرب قال له المأمون مالات أهل الكوفة والعلويين وداهنت ودسست إلى أبى السرايا حتى خرج وعمل ما عمل وكان رجلا من أصحابك ولو أردت أن تأخذهم جميعا لفعلت ولكنك أرخيت خناقهم وأجررت لهم رسنهم فذهب هرثمة ليتكلم ويعتذر ويدفع عن نفسه ما قرف به فلم يقبل ذلك منه وأمر به فوجئ على أنفه وديس بطنه وسحب من بين يديه وقد تقدم الفضل بن سهل إلى الأعوان بالغلظ عليه والتشديد حتى حبس فمكث في الحبس أياما ثم دسوا إليه فقتلوه وقالوا له إنه مات ( وفى هذه السنة ) هاج الشغب ببغداد بين الحربية والحسن بن سهل * ذكر الخبر عن ذلك وكيف كان * ذكر أن الحسن بن سهل كان بالمدائن حين شخص هرثمة إلى خراسان ولم ؟ ل مقيما بها إلى أن اتصل بأهل بغداد والحربية ما صنع به فبعث الحسن بن سهل إلى علي بن هشام وهو والى بغداد من قبله أن أمطل الجند من الحربية والبغداديين أرزاقهم ومنهم ولا تعطهم وقد كان الحسن قبل ذلك أتعدهم أن يعطيهم أرزاقهم وكانت الحربية حين خرج هرثمة إلى خراسان وثبوا وقالوا لا نرضى حتى نطرد الحسن بن سهل عن بغداد وكان من عماله بها محمد بن أبي خالد